الفيض الكاشاني

193

أنوار الحكمة

سلطان الآخرة - دون غيره من أهل الحجاب - لجواز أن يكون لغيره ممّن بحضوره بحسب التبعيّة من جهة سراية الحال منه إليهم ، لأسباب خفيّة لا نطلع على تفاصيلها ، مثل توجّه النفوس في تلك الساعة إلى الجنبة الباطنة وذهولهم عن الخارج ، وتعطّل حواسّهم عن استعمالها في هذه المحسوسات . وكتابته - سبحانه - يسع كثيرها في أصغر ورقه ، كما في الكتابين الذين كانا في يد النبي صلّى اللّه عليه وآله « 1 » ؛ ولو أخذ المخلوق يكتب تلك الأسماء - على ما هي عليه فيهما - لما قام بذلك كلّ ورق في العالم ؛ وكذلك الجفر والجامعة . ومن خواصّها أنّها تقرأ من كل ناحية على السواء ، كلّما قلّب الورق انقلبت الكتابة لانقلابه ، وكذلك كلامه - عزّ وجلّ - يسمع من كلّ جهة - كما حكي في قضيّة موسى - على نبيّنا وعليه السلام - » .

--> ( 1 ) راجع ما مضى من الحديث في الفصل السابق .